العيني

178

عمدة القاري

ومن مطيل مكثر ومن مقتصد مختصر وأوسعهم نفسا في ذلك أبو جعفر الطحاوي الحنفي المصري فإنه تكلم في ذلك عن ألف ورقة وتكلم في ذلك أيضا معه أبو جعفر الطبري وبعدهم أبو عبد الله بن أبي صفرة وأخوه المهلب والقاضي أبو عبد الله بن المرابط والقاضي أبو الحسن بن القصار البغدادي والحافظ أبو عمر بن عبد البر وغيرهم وأولى ما يقال في هذا على ما فحصناه من كلامهم واخترناه من اختياراتهم ما هو أجمع للروايات وأشبه بمساق الأحاديث أن النبي أباح للناس فعل هذه الثلاثة أشياء لتدل على جواز جميعها إذ لو أمر بواحد لكان غيره لا يجزئ وإذا كان لم يحج سوى هذه الحجة فأضيف الكل إليه وأخبر كل واحد بما أمره به وأباحه له ونسبه إلى النبي إما لأمره بذلك أو لتأويله عليه انتهى ( قلت ) لا نزاع في جواز هذه الثلاثة ولهذا قال الخطابي جواز القران بين الحج والعمرة إجماع من الأئمة ولا يجوز أن يتفقوا على جواز شيء منهي عنه ولكن النزاع أن أي هذه الأشياء أفضل وأن النبي على أي واحد من هذه حج فقد دلت الأحاديث الصحيحة أن القران أفضل وأنه كان قارنا ولأن القارن يجمع بين النسكين في سفرة واحدة ولا شك أن العبادتين أفضل من عبادة واحدة وقد عمل به الأصحاب بعده وروى ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال سمعت أصحاب محمد يهلون بحجة وعمرة معا . ومن فوائد حديث الباب أن السنة في الإبل النحر فلو ذبح كره وأن السنة نحرها وهي قائمة لأنه أمكن لنحرها لأنه يطعن في لبتها وتكون معقولة اليد اليسرى وقال ابن حبيب وهو تفسير قوله تعالى صواف وروى محمد عن مالك لا يعقلها إلا من خاف أن يضعف عنها والأفضل أن يتولى نحرها بنفسه كما فعل وقال هنا بدنات وقال ابن التين وفي غير هذا الموضع أنها كانت سبعين بدنة وفي الموطأ عن علي رضي الله تعالى عنه أنه نحر بعض هديه بيده ونحر بعضه غيره وروي أن عليا نحر باقيها ويقال أهدى مائة بدنة فنحر ثلاثا وستين بيده كل واحد عن سنة من عمره . وفيه إشارة إلى قدر عمره وأعطى عليا فنحر الباقي قوله ' وذبح بالمدينة كبشين أحدهما ذبحه عن أهل بيته والآخر عمن لم يضح من أمته ' ( قال أبو عبد الله قال بعضهم هذا عن أيوب عن رجل عن أنس ) أبو عبد الله هو البخاري نفسه قال بعضهم إلى آخره هكذا وقع عند الكشميهني قيل المراد من البعض المبهم هو إسماعيل بن علية وقيل يحتمل أن يكون حماد بن سلمة فقد أخرجه الإسماعيلي من طريقه عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس فعرف أنه المبهم وقد تابعه عبد الوهاب الثقفي على حديث ذبح الكبشين الأملحين عن أيوب عن أبي قلابة كما سيأتي في الأضاحي إن شاء الله تعالى * - 82 ( ( بابُ مَنْ أهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ راحِلَتُهُ ) ) أي : هذا باب في بيان من أهلَّ بالتلبية حين رفعته راحلته مستويا على ظهرها . 2551 حدَّثنا أبُو عاصِمٍ قال أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ قال أخبرني صالِحُ بنُ كَيْسَانَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما . قال أهلَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً . . مطابقته للترجمة هي عين الحديث ، وقد مر الكلام فيه قريبا ، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ، وابن جريج عبد الملك ابن عبد العزيز ، وصالح بن كيسان أبو محمد أو أبو الحارث القاري مولاهم ، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه . 92 ( ( بابُ الإهلاَلِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان الإهلال ، وزاد المستملي : الغداة بذي الحليفة .